سميح دغيم

674

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

لازم . بخلاف الثبوت والانتفاء ؛ فإنّهما متقابلان متناقضان بأول النظر والقصد . فمهما استدلّ المعلّل بدلالة على حكم فعورض بدلالة تقتضي نقيض ما رتب على دلالة ، مقابلا لما رتّبه المعلّل على دلالة . فمن هذا الوجه تتخصّص المعارضة بخاصيّة لا يشاركها فيه سائر أنواع الأسئلة والاعتراضات . ولا يحسن على هذا الخلاف اسم المعارضة على هذا النوع . ومن حيث أنّ المعارضة اعترضت في صوب دلالة المعلّل ، فصدّه عن الأداء إلى ما نصب الدلالة ، ليتوصّل إليه ، سمّي بعضهم كل اعتراض معارضة ، وبعضهم خصّص اسم المعارضة بالنقض وبالمعارضة المشهورة . وذلك لأنّهم لمّا لم يتنبهوا لخصيصة المقابلة والمعارضة على الوجه الذي بيّناه ، اختبطوا في تفاصيله . والتحقيق ما ذكرناه . ( ك ، 117 ، 5 ) - المتقابلان هما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد من جهة واحدة . ( مب 1 ، 99 ، 4 ) متقدّم - المتقدّم يقال على خمسة أنحاء : الأول المتقدّم في الزمان فأمّا في الماضي فكلّما كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدّم ، وأمّا في المستقبل فكلّما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدّم . الثاني المتقدّم بالرتبة وهو ما كان أقرب من مبدأ معيّن ثمّ المراتب . . . الثالث المتقدّم بالشرف كتقدّم أبي بكر على عمر رضي اللّه عنهما . الرابع المتقدّم بالطبع وهو الذي لا يمكن أن يوجد الآخر إلّا وهو موجود ويوجد هو وليس الآخر بموجود وذلك كتقدّم الواحد على الاثنين . الخامس المتقدّم بالعلّية وذلك كتقدّم حركة اليد على حركة الخاتم . ( مب 1 ، 446 ، 5 ) متكلّم - اعلم أنّ الأمّة متّفقة على إطلاق لفظ المتكلّم على اللّه تعالى ، إلّا أنّ هذا الاتفاق ليس إلّا في اللفظ ، وأمّا المعنى فغير متّفق عليه ، أمّا المعتزلة فقالوا إنّ الإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده بل ما لم يشتغل كل واحد بإعانة الآخر لم يحصل لكل واحد منهم مقصوده بالتمام ، وما لم يعرف كل أحد ما في قلب الآخر من جهات الحاجات لا يمكنه الاشتغال بإعانته ، فاحتاج الإنسان إلى وضع طريق يعرف به غيره ما في قلبه من فنون الحاجات فاصطلحوا على جعل هذه الأصوات المقطّعة بهذه التقطيعات المخصوصة معرفة لما في قلوبهم من الأحوال ، وقد كان يمكنهم وضع طريق آخر سوى هذا الطريق من الإشارة والإيماء وتصفيق اليد والكتبة إلّا أن هذا الطريق كان أسهل وأيسر . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه تعالى إذا أراد شيئا أو كره شيئا خلق هذه الأصوات المخصوصة في جسم من الأجسام لتدلّ هذه الأصوات على كونه تعالى مريدا لذلك الشيء المعيّن أو كارها له أو كونه حاكما به بالنفي أو بالإثبات ، فهذا هو المراد من كونه تعالى متكلّما . . . فثبت بما ذكرنا أنّ كونه تعالى متكلّما بالمعنى الذي يقوله المعتزلة مما نقول به ونعترف به ولا ننكره بوجه من الوجوه ، إنّما الخلاف بيننا